آقا رضا الهمداني
58
مصباح الفقيه
قال : « لا ، إلَّا أن يكون بينهما شبر أو ذراع » ثمّ قال : « كان طول رحل رسول اللَّه صلَّي اللَّه عليه وآله وسلَّم ذراعا ، وكان يضعه بين يديه إذا صلَّي يستره ( 1 ) ممّن يمرّ بين يديه » ( 2 ) إذ الظاهر أنّ قوله عليه السّلام : « كان طول رحل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » إلى آخره ، بمنزلة الاستشهاد لكفاية شبر أو ذراع ، فهذا يكشف عن أنّ المراد بالشبر والذراع ما كان طوله كذلك ، وإلَّا فلا مناسبة بين الكلامين ، فيستفاد من ذلك أنّه يكفي في الحاجز المعتبر في هذا الباب مثل ما يكفي حاجزا عمّن يمرّ بين يديه ، وهو ما كان طوله - أي ارتفاعه - شبرا أو ذراعا . بل لعلّ هذا المعنى هو الذي ينسبق إلى الذهن من إطلاق قوله : « ما لا يتخطَّى » كما أنّه هو المناسب إرادته من الصحيحتين المتقدّمتين ( 3 ) اللتين وقع فيهما التعبير بلفظ « لا ينبغي » إذ لو لم يحمل قوله عليه السّلام في الصحيحتين : « فإن كان بينهما شبر أجزأه » على هذا المعنى ، لحصلت المنافرة بينه وبين قوله عليه السّلام : « لا ينبغي ذلك » بعد وقوعه جوابا عن السؤال عن أنّ الرجل يصلَّي في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلَّي بحذاه في الزاوية الأخرى ؛ إذ لا يكاد توجد عادة زاويتا حجرة لا يتحقّق بين من يصلَّى فيهما الفصل بينهما بمقدار شبركي يحسن بملاحظته إطلاق قوله : « لا ينبغي ذلك » وحمله على إرادة ما لو كان الرجل متقدّما على المرأة بمقدار الشبر وإن كان موجبا لاندفاع هذا التدافع ، ولكن إرادة هذا
--> ( 1 ) فيما عدا الوسائل : « ليستره » . ( 2 ) التهذيب 2 : 230 / 906 ، الاستبصار 1 : 398 / 1521 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 3 . ( 3 ) في ص 55 - 56 .